كوركيس عواد
25
خزائن الكتب القديمة في العراق منذ أقدم العصور حتى سنة 1000 للهجرة
الكتب ، المتوفى ببغداد سنة 568 ه « 1 » ( 1172 م ) . ولم تكن حوانيت بيع الكتب محلا تجاريا حسب ، بل كانت ملتقى الأدباء والشعراء والعلماء الذين كثيرا ما كانت تدور بينهم الأحاديث والمناظرات الأدبية . ذكر ياقوت أنه « كان بالرها وراق يقال له سعد ، وكان في دكانه مجلس كل أديب » « 2 » . وأشار في ترجمة أبي الغنائم حبشي بن محمد الواسطي الضرير ، المتوفى سنة 565 ه ( 1169 م ) انه كان يأتي سوق الكتب ببغداد في كل ليلة ، عشرين سنة « 3 » . وكان المهلب يقول لبنيه : « يا بنيّ ، إذا وقفتم في الأسواق ، فلا تقفوا إلا على من تبيع السلاح أو يبيع الكتب » « 4 » . وكان الأقدمون في العصور الاسلامية ، لا يقتنون كتابا ، إلا بعد تفحصه وإمعان النظر فيه ، خشية أن يكون فيه نقص أو تشويش . قال ابن جماعة : « وإذا اشترى كتابا ، تعهد أوله وآخره ووسطه ، وترتيب أبوابه وكراريسه ، وتصفح أوراقه واعتبر صحته . ومما يغلب على الظن صحته إذا ضاق الزمان عن تفتيشه ما قاله الشافعي رضي اللّه عنه قال : إذا رأيت الكتاب فيه إلحاق وإصلاح فاشهد له بالصحة . وقال بعضهم : لا يضيء الكتاب حتى يظلم ، يريد « 5 » إصلاحه » « 6 » .
--> ( 1 ) المنتظم ( 10 : 241 ) ، ومعجم الأدباء ( 4 : 232 ) ، ووفيات الأعيان ( 1 : 286 ) . ( 2 ) معجم الأدباء ( 2 : 23 ) . ( 3 ) معجم الأدباء ( 3 : 3 ) ، ونكت الهميان ( ص 134 ) . ( 4 ) الفخري لابن الطقطقي ( ص 3 ، طبعة اهنورد ) . ( 5 ) قوله يريد ، ضميره راجع إلى بعضهم . ( 6 ) تذكرة السامع والمتكلم في أدب العالم والمتعلم : لابن جماعه الكناني ( 172 - 173 ، حيدرآباد 1353 ه ) .